تطوير المنشآت

هل ينجح الهيكل التنظيمي المسطّح بعد تجاوز مئة موظف؟ التسلسل الإداري موجود أصلاً، لكنه غير مكتوب

نادراً ما تبقى المنشآت المسطّحة مسطّحة بعد مئة موظف. ينمو فيها تسلسل إداري غير رسمي لم يصممه أحد، ولا يُدفع مقابله، ولا يراه أحد. «اختبار المهام الأربع» يبيّن ما الذي تؤديه الطبقة الإدارية فعلاً، وما الذي يجب أن يحلّ محل كل مهمة إن أردتم البقاء مسطّحين.

Green Apple Organization Development Team6 دقيقة قراءة
مشاركة
هل ينجح الهيكل التنظيمي المسطّح بعد تجاوز مئة موظف؟ التسلسل الإداري موجود أصلاً، لكنه غير مكتوب

الهياكل المسطّحة بعد مئة موظف نادراً ما تكون مسطّحة. ما لديها عادةً تسلسل إداري لم يصممه أحد ولا يراه أحد: القلة التي يرجع إليها الجميع قبل أي خطوة، دون أن يكتب أحد أن موافقتهم مطلوبة، ودون أن يذكر وصفهم الوظيفي شيئاً عن ذلك. لذا فالسؤال الصادق أمام المنشأة النامية ليس هل يكون لديها تسلسل إداري، بل هل تكتبه. فالتسلسل المكتوب يمكن مساءلته ودفع مقابله وتغييره، أما غير المكتوب فيتراكم فحسب.

يصلنا سؤال الهيكل المسطّح أكثر ما يصلنا من منشآت أحسنت صنعاً في بدايتها. ففي ثلاثين موظفاً كان غياب المدراء يعني السرعة والمباشرة ومؤسساً يعرف عمل الجميع. وفي مئة وعشرين يبدو التصميم نفسه مختلفاً من الداخل، والقيادة عادةً آخر من يشعر بذلك، لأن المؤسسين هم الفئة الوحيدة التي لم يتغيّر وصولها إلى أي شيء.

«الجميع يتبع المنتج»

أخبرنا مؤسسا شركة تقنية مالية في الرياض أنهما تجنّبا عن قصد إنشاء طبقة إدارية مع تجاوزهما مئة موظف، وكانت عبارتهما أن الجميع يتبع المنتج. تتشكّل الفرق حول المشكلات، وتنحلّ حين تُحلّ، ويجري المؤسسان أحاديث الأداء مع الشركة كلها مرتين في السنة.

أما الصورة من الداخل فكانت مختلفة. القرارات تُتّخذ في مجموعات مراسلة قليلة لم يكن الموظفون الجدد أعضاء فيها. ومهندسان كبيران أصبحا الشخصين اللذين يسألهما الجميع قبل دمج أي شيء أو بدء أي شيء، فكانا يقضيان النهار في فكّ تعطّل الآخرين والمساء في إنجاز عملهما الخاص. لم يكن لهذا الدور مسمّى، ولا أجر، ولا صلاحية لقول لا. وفي ربع واحد استقال الاثنان، واكتشفت الشركة كم من تنسيقها كان يمرّ عبر شخصين.

وقالها أحد المؤسسين بوضوح بعد ذلك: «ظننا أننا ألغينا التسلسل الإداري. كل ما فعلناه أننا توقفنا عن دفع ثمنه.»

اختبار المهام الأربع

يدور النقاش حول الهياكل المسطّحة في حلقة مفرغة لأنه يعامل التسلسل الإداري كشيء واحد. وهو في الحقيقة أربع مهام تصادف أن الطبقة الإدارية تجمعها معاً. ولا تستطيع المنشأة البقاء مسطّحة بعد مئة موظف إلا إذا كان شيء ما يؤدي كل مهمة من الأربع، وعليها أن تضيف مدراء لأي مهمة لا تُؤدّى.

المهمةما يفعله المدير عادةًبديل مسطّح يمكن أن ينجحما يحدث حين لا يؤديها شيء
اتخاذ القراريملك صلاحية في نطاق محددصلاحيات مكتوبة لكل مجال بحدود واضحةكل شيء يُصعَّد إلى المؤسسين
التنسيقيربط العمل بين الفرقواجهات عمل صريحة وإيقاع تخطيط مشتركيمرّ العمل عبر صاحب أفضل العلاقات
رعاية الأفرادالتغذية الراجعة، والتطور، والأجر، والأحاديث الصعبةمرشدون أو قادة تخصص بوقت حقيقي لذلكلا أحد يحظى بحديث عن تطوّره لسنة كاملة
المساءلةيُسأل عن نتيجةمالك واحد بالاسم لكل هدفالنتائج ملك «الفريق»، أي ملك لا أحد

الشركة التي ذكرناها حلّت واحدة من الأربع: تشكّل الفرق حول المشكلات آلية تنسيق بشكل ما. أما اتخاذ القرار فعاد إلى المؤسسين، ورعاية الأفراد تجري مرتين في السنة من شخصين لمئة وعشرين، والتنسيق الذي كان يحدث فعلاً مرّ عبر مهندسَين بلا أجر ولا مسمّى. هذا مخطط تنظيمي مسطّح فوق تسلسل غير رسمي شديد الانحدار.

وهنا الرأي المخالف

معظم ما يُكتب في هذا الموضوع يضع المسطّح في مقابل الهرمي. والتمييز المهم فعلاً هو بين المكتوب وغير المكتوب. فكل منشأة تتجاوز مئة موظف تقريباً فيها تسلسل إداري، بمعنى أن آراء بعض الناس تزن أكثر من غيرها في بعض القرارات. والخيار الوحيد هو هل يكون هذا الوزن ظاهراً ومقصوداً ومقروناً بالوقت والصلاحية لاستخدامه جيداً. وقد طرحت جو فريمان هذه الفكرة عن مجموعات العمل المدني في مطلع السبعينيات في مقالها The Tyranny of Structurelessness: المجموعة التي ترفض الهيكل الرسمي لا تلغي السلطة، بل تسلّمها للشبكة غير الرسمية حيث لا يمكن مساءلتها.

والنقطة الثانية تفاجئ المؤسسين. أضيفوا أول المدراء من أجل رعاية الأفراد لا من أجل الرقابة. يميل المؤسسون إلى إدخال المدراء حين تصبح الاعتمادات عنق زجاجة، فيصل أول المدراء بصفتهم معتمِدين، وهذه بالضبط البيروقراطية التي كانت المنشأة تحاول تجنّبها. والمهمة التي تنكسر أولاً عادةً هي رعاية الأفراد، لأنها الأسوأ في التوسّع: يستطيع مؤسسان اتخاذ القرارات لمئة وعشرين شخصاً لفترة أطول مما يُتوقّع، لكنهما لا يستطيعان معرفة طموحات مئة وعشرين شخصاً. ابدؤوا الطبقة الإدارية من هنا، وأبقوا النطاقات واسعة، وسلّموا صلاحيات القرار لاحقاً وبقصد.

لماذا ينجح هذا

تشير خيوط عدة من الأدلة إلى الاتجاه نفسه. تشير أعمال عالم الأنثروبولوجيا روبن دنبار إلى أن العلاقات المستقرة القائمة على الثقة تبلغ حدّها عند نحو مئة وخمسين شخصاً، وهو تقريباً الحد الذي يتوقف عنده التنسيق غير الرسمي عن العمل دون مساعدة. وشركة W. L. Gore، المعروفة بتنظيمها الشبكي بلا مدراء تقليديين، حرصت طويلاً على إبقاء مواقعها صغيرة، في الحجم الذي يستطيع فيه الناس معرفة بعضهم، وهذه إجابة هيكلية على الحدّ نفسه لا استثناء منه.

ومحاولات إثبات أن المدراء غير ضروريين مفيدة أيضاً. فمشروع Project Oxygen في Google بدأ، بحسب رواية الشركة نفسها، كمحاولة لإثبات أن المدراء لا يهمّون في ثقافة هندسية، وانتهى إلى أن المدراء الجيدين يُحدثون فرقاً ملموساً في أداء الفرق واستبقاء أفرادها. ثم اتجه العمل إلى تحديد ما يفعله هؤلاء المدراء، وكان معظمه رعاية وتنسيقاً لا رقابة. وتُظهر تجارب مثل Holacracy، كتجربة Zappos في منتصف العقد الثاني من هذا القرن، الوجه الآخر: استبدال المدراء بأدوار وقواعد صريحة قد ينجح، لكن فقط لأنه يكتب هيكلاً أكثر بكثير مما تكتبه أي منشأة تقليدية، وهذا عكس غياب الهيكل تماماً.

والنمط في عملنا نحن ثابت. المنشآت التي تبقى مسطّحة فعلياً بعد مئة موظف لديها صلاحيات قرار صريحة على نحو غير معتاد، وطقوس تنسيق منضبطة على نحو غير معتاد، من النوع الذي نناقشه في مقالنا عن اللقاء اليومي السريع. أما المنشآت المتعثّرة فلديها المخطط المسطّح نفسه دون أي من هذه الدعامات، ولهذا يمكن أن يروي المخطط التنظيمي والهيكل التنظيمي قصتين مختلفتين تماماً عن المنشأة نفسها.

قائمة عملية

  • ارسم التسلسل غير الرسمي أولاً. اسأل عشرة أشخاص إلى من يرجعون قبل أي قرار مهم. الأسماء التي تتكرر هي طبقتكم الإدارية الحالية.
  • طبّق اختبار المهام الأربع. لكل من اتخاذ القرار والتنسيق ورعاية الأفراد والمساءلة، سمِّ الآلية التي تؤديها اليوم، أو اكتب «لا أحد».
  • اعترف بمن يؤدون العمل فعلاً. إن كان أحد يحمل عبء تنسيق أو رعاية، فامنحه المسمّى والوقت والأجر، أو ارفع عنه العبء.
  • ابدأ أول المدراء برعاية الأفراد، مع نطاقات واسعة، قبل منحهم صلاحية اعتماد.
  • اكتب الصلاحيات لكل مجال، بحدود واضحة، حتى لا تعني إضافة المدراء إضافة خطوات اعتماد.
  • راقب الموظفين الجدد. الوقت الذي يحتاجه الموظف الجديد ليعرف إلى من يتوجه من أفضل مؤشرات التسلسل الخفي.

اسأل نفسك

  • من هم الأشخاص الثلاثة الذين يرجع إليهم الجميع قبل التصرف، وهل يذكر وصفهم الوظيفي ذلك؟
  • متى حظي كل شخص في منشأتنا آخر مرة بحديث جاد عن تطوّره؟
  • أي القرارات ما زالت تصل إلى المؤسسين فقط لأن أحداً غيرهم لا يملك صلاحية مكتوبة لاتخاذها؟
  • لو استقال أكثر شخصين نرجع إليهما هذا الربع، أي تنسيق سيتوقف؟
  • هل نتجنّب المدراء لأننا نؤمن بالاستقلالية، أم لأننا لا نريد أن نقرر من يكونون؟

الخلاصة

بعد مئة موظف لا يكون الخيار بين المسطّح والهرمي، بل بين تسلسل إداري تكتبونه وآخر تتظاهرون بعدم وجوده. اكتشفوا أي المهام الأربع للإدارة لا تُؤدّى، وأضيفوا مدراء لها بدءاً برعاية الأفراد لا بالاعتماد، وأبقوا كل ما عدا ذلك مسطّحاً بقدر ما يسمح العمل. هكذا تحافظ منشآت مثل التي وصفناها في التحديات الحقيقية في توسيع منشأة ناشئة على سرعتها، دون أن تترك أفضل أفرادها يحملون عبئاً لا يراه أحد.

الأسئلة الشائعة

هل ينجح الهيكل التنظيمي المسطّح في منشأة تتجاوز مئة موظف؟
فقط إذا كان شيء آخر غير المدراء يؤدي بانتظام المهام الأربع التي يؤديها المدراء: اتخاذ القرار، والتنسيق بين الفرق، ورعاية نموّ الأفراد ورواتبهم، والمساءلة عن النتائج. قلة من المنشآت بنت هذه الآليات عن قصد. أما معظم المنشآت المسطّحة بعد مئة موظف فلم تبنِها، ولديها بدلاً منها تسلسل غير رسمي، وهو في الغالب أسوأ من التسلسل المكتوب.
ما عيوب الهيكل المسطّح مع نمو المنشأة؟
تتكدّس القرارات على المؤسسين، ويصبح التنسيق رهيناً بمن يعرف من، وتتوقف أحاديث التطوير والمسار المهني، وتتشكّل طبقة خفية من القادة غير الرسميين دون مسمّى أو أجر أو صلاحية لأداء الدور. والموظفون الجدد أول من يشعر بذلك، لأنهم لا يعرفون إلى من يتوجهون.
متى تضيف الشركة الناشئة طبقة إدارية؟
حين تكون مهمة متكررة لا تُؤدّى بشكل واضح، لا عند رقم محدد من الموظفين. والعلامة الأولى المعتادة هي رعاية الأفراد: لم يحظَ أحد بحديث جاد عن تطوّره منذ شهور، لأن عدد الموظفين تجاوز قدرة المؤسسين على معرفتهم. وهذه غالباً المهمة الصحيحة التي تُسند إلى أول المدراء، قبل منحهم أي صلاحية اعتماد.
كم عدد المرؤوسين المباشرين المناسب للمدير؟
يعتمد على مدى تشابه العمل وخبرة الفريق. فمدير فريق خبير يؤدي عملاً متشابهاً يستطيع دعم عشرة أشخاص أو أكثر، بينما يتعثّر مدير العمل المتنوّع أو المعقّد أو فرق حديثي الخبرة غالباً بعد خمسة إلى سبعة. والنطاقات الواسعة مع مستويات قليلة هدف أفضل عادةً من رقم صارم.
كيف نضيف تسلسلاً إدارياً دون أن نصنع بيروقراطية؟
أبقوا المستويات قليلة والنطاقات واسعة، واكتبوا الصلاحيات حتى لا تحتاج السلطة إلى الصعود للأعلى، وعرّفوا وظيفة كل مدير أساساً بأنها رعاية الأفراد والتنسيق لا الاعتماد. فالبيروقراطية تأتي من القواعد غير المكتوبة والتصعيد للأعلى، لا من وجود مدير.
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
المزيد من الفريق الذي يبني جرين أبلتابِعنا على LinkedIn