تطوير المنشآت

الهيكل التنظيمي للشركة القابضة: حدّد دور المركز قبل أن ترسمه، ثم اختر الخدمات المشتركة

تناقش معظم المجموعات القابضة المركزية وظيفةً وظيفة، فتنتهي بمقرّ رئيسي يفرض ما يشبه الضريبة على شركاته التابعة. «الأدوار الثلاثة للمركز» و«اختبار إعادة الشراء» يمنحان المجموعة طريقة واضحة لتحديد ما تملكه الشركة الأم، وما يُدار كخدمة مشتركة، وما يعود إلى الشركات التشغيلية.

Green Apple Organization Development Team6 دقيقة قراءة
مشاركة
الهيكل التنظيمي للشركة القابضة: حدّد دور المركز قبل أن ترسمه، ثم اختر الخدمات المشتركة

أغلى قرار في المجموعة القابضة نادراً ما يُتّخذ صراحةً. ففي مكان ما بين الاستحواذ الثالث والخامس، يبدأ المقرّ الرئيسي في أداء أعمال نيابةً عن الشركات التابعة: يشتري لها، ويوظّف لها، ويعتمد عنها. كل خطوة تبدو فعّالة بمفردها. وبعد سنوات قليلة تحمل الشركات التشغيلية الأرباح والخسائر، بينما الأدوات التي تحرّكها في مبنى لا تديره، وتتجادل المجموعة حول المركزية وظيفةً بعد وظيفة دون أن تجيب يوماً عن السؤال الذي يسبقها كلها: ما وظيفة المركز أصلاً؟

يُطرح علينا سؤال الخدمات المشتركة أكثر من أي سؤال آخر تقريباً من مجموعات في السعودية والخليج، كثير منها عائلي ومتنوّع بين التجارة والعقار والتصنيع ومشروع أو اثنين أحدث عهداً. ويصل السؤال عادةً في صورة قائمة: هل تكون الموارد البشرية مركزية؟ والمشتريات؟ وتقنية المعلومات؟ والقائمة نقطة بداية خاطئة، وبقية هذا المقال تشرح السبب.

«أحمل الأرباح والخسائر، لكن الأدوات ليست في يدي»

مجموعة عملنا معها في السعودية نقلت كل شيء تقريباً إلى شركة خدمات للمجموعة بعد مرحلة استحواذ سريعة: المشتريات، والموارد البشرية، وتقنية المعلومات، والشؤون القانونية، والعمليات المالية. وكان المنطق سليماً على الورق، فالمجموعة كانت تدفع لخمسة فرق مالية، وخمسة عقود تقنية، وخمس طرق مختلفة لاعتماد أمر شراء.

وبعد سنتين كانت الشركة التابعة في الصناعات الغذائية تخسر أيام إنتاج في انتظار المواد الخام، لأن مشتريات المجموعة تمرّر كل طلب عبر مسار اعتماد صُمّم لعقود العقار. ولم يستطع المشروع التقني توظيف مهندسين، لأن موارد المجموعة البشرية تطبّق سلّم رواتب بُني لأدوار شركة تجارية. وعبّر الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع عن ذلك أفضل مما نستطيع: «أحمل الأرباح والخسائر، لكن الأدوات ليست في يدي. وحين لا أحقق الرقم، أُحاسَب على قرارات لم أتخذها.»

لم تكن مشكلة المجموعة زيادة في المركزية ولا نقصاً فيها. كانت قد ركّزت حسب الوظيفة بينما كان ينبغي أن تركّز حسب النشاط، ولم تحسم يوماً الدور الذي يُفترض أن تؤديه الشركة الأم.

الأدوار الثلاثة للمركز

يستطيع المقرّ الرئيسي للشركة القابضة أن يؤدي ثلاثة أدوار، وكل دور طبقة فوق الذي قبله. واختيار الأدوار التي يؤديها مركزكم هو قرار التصميم الحقيقي، والمخطط التنظيمي يتبعه.

  • المالك. يوزّع المركز رأس المال بين الأعمال، ويدير الخزينة وتمويل المجموعة، ويتولى التدقيق والمخاطر، ويعيّن قادة الشركات التابعة ويحاسبهم. وكل شركة قابضة تؤدي هذا الدور، لأنه سبب وجود المجموعة أصلاً.
  • المهندس. فوق الملكية، يضع المركز معايير تتشاركها الأعمال: علامة المجموعة التجارية، وسياسات الحوكمة والتفويض، ومسار المواهب للمناصب القيادية، وطريقة موحّدة لرفع الأداء. يصمم القواعد ويترك التشغيل للشركات التابعة.
  • المشغّل. فوق الدورين، يدير المركز أنشطة نيابةً عن الشركات التابعة كخدمات مشتركة: معالجة الرواتب، والدفاتر العامة والتوحيد المحاسبي، والبنية التحتية التقنية، والأعمال القانونية وأعمال أمانة السر الاعتيادية. وهو الدور صاحب أكبر وفر محتمل، وأكبر احتمال للإحباط الذي وصفناه أعلاه.

وتنطبق هذه الأدوار على الأنشطة أفضل بكثير من انطباقها على الوظائف. فـ«الموارد البشرية» ليست شيئاً واحداً: معالجة الرواتب تتمركز بسهولة، أما استقطاب مهندسين متخصصين لمشروع تقني فنادراً ما ينجح مركزياً. و«المالية» تنقسم بالطريقة نفسها، بين التوحيد المحاسبي (مركزي) وقرارات التسعير التجاري (محلي).

النشاطمكانه المعتادالسبب
توزيع رأس المال، الخزينة، تدقيق المجموعةالمركز بدور المالكسبب وجود المجموعة
التعيينات القيادية، معايير الحوكمة، علامة المجموعةالمركز بدور المهندساتساق لا تستطيع الأعمال صنعه منفردة
معالجة الرواتب، الدفاتر العامة، البنية التحتية التقنيةخدمة مشتركةالحاجة نفسها، والمعيار نفسه، ووفر حجم حقيقي
المشتريات المباشرة، المبيعات، التسعير، التوظيف المتخصصالشركة التابعةخاص بكل عمل وسوقه

اختبار إعادة الشراء

بعد أن تختار المجموعة أدوارها، يجب أن يجتاز كل مرشّح للخدمات المشتركة سؤالاً واحداً يُطرح من جهة الشركة التابعة: لو استطاعت هذه الشركة شراء الخدمة من مزوّد خارجي بالتكلفة نفسها، هل كانت ستختار المركز؟

إن كانت الإجابة نعم، لأن المركز يعرف العمل، أو يملك البيانات، أو يقدّم الخدمة أسرع وأرخص فعلاً، فالخدمة المشتركة تستحق مكانها. وإن كانت لا، فالخدمة ضريبة. وقد تبقى ضرورية لأسباب رقابية، وهذا اختيار مشروع، لكن عندها يجب أن تُسمّى رقابة وتُحكم كرقابة، لا أن تُسوَّق للشركات التابعة على أنها كفاءة.

وهنا الرأي المخالف

يدور النقاش المعتاد بين مركزية تعد بالوفر ولامركزية تعد بالسرعة. ونرى أن هذا الإطار هو سبب تذبذب كثير من المجموعات، فتركّز في دورة استراتيجية وتعيد كل شيء في الدورة التالية. الخطأ الحقيقي هو تركيز وظائف كاملة بدل أنشطة محددة. فالمجموعة التي تنقل «المشتريات» إلى المركز تجمع الإنفاق غير المباشر، حيث يؤتي الحجم ثماره فعلاً، مع المواد الخام لمصنع، حيث يكلّف تأخير أسبوع أكثر مما يوفّره أي خصم.

والنقطة المخالفة الثانية تتعلق بالتوحيد. كثيراً ما تصرّ المجموعات على أن تتبنى كل شركة تابعة المخطط التنظيمي نفسه والمسميات الوظيفية نفسها، بحجة أن ذلك يبسّط الحوكمة. والحقيقة أنه يبسّط شرائح المقرّ الرئيسي، وهذا شيء آخر. فشركة مقاولات ومشروع برمجيات لا ينبغي أن يتشاركا هيكلاً واحداً. ما ينبغي أن يتشاركاه هو طبقة الحوكمة فوقهما: كيف تُفوَّض الصلاحيات، وأي التعيينات تتحكم بها الشركة الأم، وكيف يُرفع الأداء. في هذه الطبقة يؤتي الاتساق ثماره، وهي أيضاً الطبقة التي تملك معظم المجموعات أقل القليل منها مكتوباً، وهكذا يتسلل انحراف القرار عبر المحفظة كلها.

لماذا ينجح هذا

أعمال جولد وكامبل في استراتيجية المجموعات هي الأساس الأوضح لهذا. ففي كتابهما Strategies and Styles وصفا ثلاث طرق تدير بها الشركات الأم أعمالها، هي تقريباً الرقابة المالية، والرقابة الاستراتيجية، والتخطيط الاستراتيجي، وبيّنا أن كلاً منها قد ينجح حين يلائم المحفظة. ثم أضافت أعمالهما اللاحقة مع ألكسندر المعيار الأصعب: على الشركة الأم أن تضيف إلى أعمالها قيمة تفوق ما تكلّفها، وتفوق ما يستطيع مالك آخر إضافته. وسمّيا ذلك «ميزة الأبوّة»، وهو المنطق الذي يقوم عليه اختبار إعادة الشراء.

والمنطق نفسه يفسّر لماذا يهمّ شكل المحفظة. فالمجموعة التي تتشابه أعمالها تستطيع تحمّل مركز بدور المشغّل، لأن حزمة واحدة من الخدمات المشتركة تناسبها جميعاً فعلاً. أما المجموعة الممتدة عبر صناعات مختلفة جداً فلا تستطيع ذلك غالباً، ويخدمها أكثر مركز قوي بدوري المالك والمهندس مع طبقة تشغيل رقيقة. وإن كنتم ما زلتم تقررون أي الأعمال تنتمي إلى المحفظة أصلاً، فإن مصفوفة BCG هي أداة ذلك النقاش، ويجب أن يسبق هذا النقاش.

وأخيراً، لا شيء من هذا يصمد بلا حوكمة مكتوبة. فالتمييز بين مالك يضع القواعد ومشغّل ينفّذها يجب أن يُوثَّق كصلاحيات مفوّضة، ومسائل محجوزة للشركة الأم، ومهام محددة للجان، وإلا عاد الأمر إلى من يتصل برئيس المجموعة أولاً. وهذا ما يغطيه مقالنا عن الحوكمة المؤسسية، وهو أيضاً سبب اختلاف المخطط عن الهيكل كما نشرح في الفرق بين المخطط التنظيمي والهيكل التنظيمي.

قائمة عملية

  • اكتب جملة واحدة تحدد أي الأدوار الثلاثة يؤديها مركزكم. وإن لم يتفق الفريق التنفيذي على الجملة فتوقّف هنا، فالمخطط التنظيمي لن يحسمها.
  • اسرد الأنشطة لا الوظائف. فكّك كل وظيفة إلى الأنشطة التي تؤديها، وقرّر في كل نشاط على حدة.
  • طبّق اختبار إعادة الشراء على كل خدمة مشتركة بحضور الرؤساء التنفيذيين للشركات التابعة، لا رؤساء الخدمات وحدهم.
  • انشر مستويات الخدمة والتكلفة الكاملة لكل خدمة مشتركة، وراجعها مع الشركات التابعة مرة في السنة على الأقل.
  • افصل الرقابة عن الخدمة. وحيث يحتفظ المركز بنشاط لأسباب رقابية، قل ذلك صراحةً وأدِره كرقابة.
  • وحّد طبقة الحوكمة لا المخططات التنظيمية: تفويض الصلاحيات، والمسائل المحجوزة، وحق الشركة الأم في التعيين، ورفع التقارير.
  • أعد النظر في التصميم بعد كل استحواذ أو تخارج مهم. فالمركز المناسب لثلاثة أعمال متشابهة نادراً ما يناسب ستة أعمال مختلفة.

اسأل نفسك

  • حين لا يحقق رئيس تنفيذي لشركة تابعة رقمه، كم من القرارات وراء ذلك كانت فعلاً في يده؟
  • أي خدماتنا المشتركة كانت ستحتفظ بها شركة تابعة لو كانت حرّة في الشراء من غيرنا بالسعر نفسه؟
  • هل كتبنا يوماً أي الأدوار الثلاثة يؤديها مقرّنا الرئيسي، وهل سيصفه كل رئيس تنفيذي لشركة تابعة بالطريقة نفسها؟
  • أين ركّزنا وظيفة كاملة بينما نشاط واحد فقط داخلها كان يستفيد من الحجم؟
  • أي الاعتمادات تصعد إلى المجموعة بقاعدة مكتوبة، وأيها يصعد بحكم العادة؟

الخلاصة

حدّد وظيفة المركز قبل أن تحدد ما يوضع فيه. اختر إن كانت الشركة الأم تؤدي دور المالك أو المهندس أو المشغّل؛ وركّز أنشطة محددة لا وظائف كاملة؛ ولا تُبقِ من الخدمات المشتركة إلا ما كانت الشركة التابعة ستشتريه من المركز لو خُيّرت. وكل ما عدا ذلك مكانه عند من يحملون الأرباح والخسائر.

الأسئلة الشائعة

ما الهيكل التنظيمي المناسب للشركة القابضة؟
الهيكل الذي يطابق الدور الذي اختارت الشركة الأم أن تؤديه. فالشركة الأم التي تكتفي بدور المالك تُبقي مركزاً رشيقاً يركّز على توزيع رأس المال والخزينة والتدقيق والحوكمة. والتي تضع المعايير أيضاً تضيف العلامة التجارية للمجموعة والتعيينات القيادية والسياسات المشتركة. ولا تضيف وظائف خدمات مشتركة كبيرة إلا الشركة الأم التي تشغّل بنفسها. ارسم المخطط التنظيمي بعد هذا الاختيار لا قبله.
ما الوظائف التي تُدار مركزياً كخدمات مشتركة في الشركة القابضة؟
الأنشطة الإجرائية التي تحتاجها كل شركة تابعة بالمعيار نفسه وتستفيد فعلاً من الحجم: معالجة الرواتب، والدفاتر العامة والتوحيد المحاسبي، والبنية التحتية لتقنية المعلومات، والأعمال القانونية وأعمال أمانة السر الاعتيادية. أما الأنشطة المرتبطة بعمل بعينه، كالمشتريات المباشرة والمبيعات والتسعير وتوظيف الأدوار المتخصصة، فمكانها عادةً داخل الشركات التابعة.
ما الذي يفعله المقرّ الرئيسي للشركة القابضة فعلاً؟
في حدّه الأدنى يوزّع رأس المال بين الأعمال، ويعيّن من يديرونها ويحاسبهم، ويضع الحوكمة التي يعملون في إطارها. وكل ما يتجاوز ذلك اختياري، ويجب أن يُبرَّر بالقيمة التي يضيفها للشركات التابعة، لا بمجرد أن المركز قادر على أدائه.
كيف نمنع الخدمات المشتركة من أن تصبح عنق زجاجة؟
أدِرها كما يُدار المورّد. انشر مستويات الخدمة وتكلفتها، وامنح الشركات التابعة صوتاً رسمياً في حوكمة الخدمة، واسأل بانتظام: هل كانت كل شركة تابعة ستشتري هذه الخدمة من المركز لو استطاعت شراءها من غيره؟ الخدمة التي تسقط في هذا الاختبار ضريبة، وينبغي إعادة تصميمها أو إعادتها إلى الشركات.
هل يجب أن تتبع كل الشركات التابعة الهيكل التنظيمي نفسه؟
لا. الشركات التابعة في أعمال مختلفة تحتاج هياكل تناسب أسواقها. أما المشترك فهو طبقة الحوكمة: كيف تُفوَّض القرارات، وكيف يُرفع الأداء إلى الشركة الأم، وأي التعيينات تتحكم بها الشركة الأم. وتوحيد المخططات التنظيمية بين أعمال مختلفة من أكثر مصادر الاحتكاك شيوعاً داخل المجموعات.
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
المزيد من الفريق الذي يبني جرين أبلتابِعنا على LinkedIn