تطوير المنشآت

مؤشرات الثقافة والموارد البشرية أمام مجلس الإدارة: كيف تجعلها بوزن المؤشرات المالية

يتجاوز مجلس الإدارة قسم الموارد البشرية لأنه يصله كنشرة طقس: شيء يُحاط به علماً، لا شيء يُتّخذ فيه قرار. «اختبار جاهزية المجلس» يحدد الخصائص الأربع التي تمنح مؤشر الثقافة أو الموارد البشرية وزن مؤشر الإيرادات، وما الذي ينبغي حذفه من ملف المجلس للوصول إلى ذلك.

Green Apple Organization Development Team7 دقيقة قراءة
مشاركة
مؤشرات الثقافة والموارد البشرية أمام مجلس الإدارة: كيف تجعلها بوزن المؤشرات المالية

معظم مجالس الإدارة لا تتجاوز قسم الموارد البشرية لأنها ترى أن الموظفين غير مهمّين، بل بسبب الطريقة التي تصلها بها الأرقام: في آخر جدول الأعمال، وبصيغة تختلف عن كل ما سبقها، بلا مستهدف ولا مالك ولا قرار مرتبط بها. ولو وصل بند الإيرادات بهذه الطريقة لتجاوزه المجلس أيضاً. والعلاج نادراً ما يكون مدير موارد بشرية أكثر إقناعاً؛ العلاج أن يحمل كل مؤشر من مؤشرات الموظفين الخصائص الأربع التي يحملها كل مؤشر مالي في الملف نفسه.

حضرنا ما يكفي من اجتماعات مجالس الإدارة لنعرف تلك اللحظة جيداً. يستغرق القسم المالي أربعين دقيقة، ويُستجوب كل رقم فيه. ثم يبدأ قسم الموظفين، غالباً بعد استراحة القهوة، فتتغيّر نبرة القاعة. يومئ الأعضاء، ويعلّق أحدهم بأن مؤشر الارتباط يبدو جيداً، وينتقل الرئيس إلى ما يستجدّ من أعمال. لا أحد يستخفّ بشيء؛ القسم ببساطة لم يعطهم ما يفعلونه.

«كان في الشريحة التاسعة»

حدّثنا رئيس مجلس إدارة مجموعة عائلية في الخليج عن الربع الذي غيّر طريقة قراءة مجلسه لملف الموظفين. استقال مديران إقليميان خلال ثلاثة أسابيع، وخرجت معهما العلاقات التي يقوم عليها جزء كبير من عقود المجموعة المتكررة. وفي الاجتماع التالي سأل أحد الأعضاء بشيء من الحدّة: لماذا لم يحذّرنا أحد؟

الحقيقة أن أحداً حذّرهم. فالتسرّب غير المرغوب فيه في تلك المنطقة كان يرتفع منذ ثلاثة أرباع، والرسم البياني موجود في الملف كل مرة، في الشريحة التاسعة من أربع عشرة، بين جدول ساعات التدريب وصورة من اليوم العائلي السنوي. لم يكن عليه خط مستهدف، ولا مالك، ولا جملة واحدة تشرح كم سيكلّف استمرار الاتجاه. وكان استنتاج الرئيس نفسه صريحاً: «لم تفُتنا البيانات. لم يُطلب منّا قط أن نقرر شيئاً بشأنها.»

هذا هو النمط كله في جملة واحدة: بيانات الموظفين تصل إلى معظم المجالس كمعلومة، أما البيانات المالية فتصلها كقرار.

اختبار جاهزية المجلس

نستخدم اختباراً بسيطاً مع الفرق القيادية وهي تُعدّ ملف المجلس. يكون المؤشر جديراً بالمجلس حين يملك أربع خصائص، وهي بالضبط الخصائص التي يصرّ عليها أي مدير مالي في بند الإيرادات أو هامش الربح.

الخاصيةمعناهاكيف تبدو حين تغيب
مالكمسؤول تنفيذي واحد بالاسم يُسأل عن الرقم«الموارد البشرية» تملك الارتباط، ولا أحد يملك سبب تغيّره
مستهدف محدد مسبقاًالنطاق المقبول متفق عليه قبل بداية الفترةرسم بياني فيه خط اتجاه وليس فيه حدّ
ربط بالنتيجةيرى المجلس ما الذي يحميه الرقم أو يعرّضه للخطرالتسرّب يُعرض كنسبة، لا كعقود أو طاقة تشغيلية أو كلفة
قرار يمكن أن يطلقهتجاوز الحدّ يغيّر شيئاً في يد المجلسلا يحدث شيء أيّاً كان ما يفعله الرقم

مرّر ملف الموظفين الحالي على هذه الأعمدة الأربعة، وستجد أن معظم البنود تسقط في العمودين الأخيرين. وهذه ليست مشكلة بيانات؛ فتلك المؤشرات اختيرت لأنها متاحة، لا لأن أحداً ينوي أن يتصرف بناءً عليها.

المالك

المؤشر الذي تملكه إدارة لا يملكه أحد بعينه. التسرّب غير المرغوب فيه في الفريق التجاري يعود إلى رئيس القطاع التجاري، وتبقى الموارد البشرية أمينة على طريقة قياسه. ويهمّ هذا التمييز على مستوى المجلس لأن الأعضاء يوجّهون أسئلتهم إلى أشخاص، والسؤال عن تسرّب المبيعات حين يُوجَّه إلى «الموارد البشرية» يقع على المسؤول الوحيد الذي لا يستطيع معالجته. وإن كان فريقكم القيادي التنفيذي يتقاسم أجندة المنشأة فعلاً، فهذا من أول المواضع التي يظهر فيها ذلك.

المستهدف

من غير حدّ واضح لا يستطيع المجلس التمييز بين الجيد والسيئ، فيلجأ إلى عبارة «يبدو جيداً». والاتفاق على النطاق مسبقاً انضباط للفريق التنفيذي أيضاً، لأنه يفرض نقاشاً حول حجم الدوران الذي يحتمله العمل فعلاً في دور حرج، وهو رقم لا يكاد يتطابق أبداً مع ما يحتمله في بقية الأدوار.

الربط بالنتيجة

هنا تفقد مؤشرات الموظفين معظم وزنها. فالمجلس يفكّر بالإيرادات والهامش والمخاطر والطاقة التشغيلية. عبارة «ارتفع التسرّب» مجردة، أما «الشخصان اللذان يديران أكبر حساباتنا في المنطقة الشرقية غادرا أو في طريقهما إلى المغادرة» فليست كذلك. حوّل كل مؤشر من مؤشرات الموظفين إلى كمية العمل التي يحميها، ولو تقديرياً، فينتقل النقاش من شؤون الموارد البشرية الداخلية إلى انكشاف تجاري حقيقي.

القرار

الخاصية الأخيرة هي التي يستجيب لها المجلس أكثر من غيرها. اكتب لكل مؤشر ما الذي سيفعله المجلس إذا تجاوز حدّه: اعتماد ميزانية استبقاء، أو تجميد توسّع إقليمي، أو طلب خطة إحلال لدور مسمّى، أو تكليف مراجعة للثقافة. المؤشر الذي لا يرتبط به أي قرار ممكن هو سياق، ومكان السياق الملحق.

وهنا الرأي المخالف

حين يبدأ المجلس في أخذ بيانات الموظفين بجدية، تكون الغريزة أن يُعطى المزيد منها: عشرون مؤشراً، ولوحة خاصة، ووقت أطول في جدول الأعمال. وهذا في الغالب يزيد الأمر سوءاً، لأن الملفات المالية تنجح تحديداً لأنها محرّرة بصرامة، ولا أحد يعرض على المجلس كل حساب في دفتر الأستاذ.

اعرض من ثلاثة إلى خمسة مؤشرات للموظفين، لا أكثر، يجتاز كل منها اختبار جاهزية المجلس، وانقل الباقي إلى ملحق يقرؤه الأعضاء إن شاؤوا. ثم ضع هذه المؤشرات القليلة داخل النقاش الاستراتيجي بدل قسم مستقل في النهاية. فإن كانت الاستراتيجية تعتمد على دخول سوق جديدة، فإن أرقام القدرات والتوظيف لتلك السوق مكانها بجوار خطة إيراداتها، لأنه المكان الوحيد الذي تحمل فيه معنى. وهو المنطق نفسه الذي في لماذا تفشل الاستراتيجيات عند التنفيذ: الحلقات لا تصمد إلا حين تُقرأ معاً.

والنقطة المخالفة الثانية تتعلق بمؤشرات الارتباط. مؤشر الارتباط الواحد هو أسهل رقم يمرّ عليه المجلس بإيماءة: يتحرك ببطء، وليس له مالك واضح، ولا أحد يعرف أي قرار يستدعيه تغيّره بنقطتين. أما الإشارة الثقافية الجديرة بالمجلس فهي الفجوة بين الثقافة التي أعلنتموها والسلوك الذي يرصده الموظفون فعلاً، مقيسةً بإيقاع منتظم ومربوطةً بمخاطرة مسمّاة. والشعارات على الجدران تصف تماماً الفجوة التي ينبغي أن يراقبها المجلس، والثقافة التنظيمية تقود الأداء فعلاً، وهذا أقوى مبرر لعرضها كما يُعرض أي متغيّر أداء.

لماذا ينجح هذا

لا شيء من هذا يطلب من المجلس أن يصبح عاطفياً تجاه الموظفين. كل ما يطلبه أن يرتقي ملف الموظفين إلى المعيار الذي يلتزم به باقي الملف أصلاً.

طرح كابلان ونورتون الحجة الأساسية في مطلع التسعينيات عبر بطاقة الأداء المتوازن: المؤشرات المالية تحكي عن الماضي، والمجلس الذي لا يقرأ سواها يقود السفينة بالنظر إلى أثرها خلفه. وقد صُمّم منظور التعلّم والنمو عندهما ليقف بجوار المنظور المالي لا خلفه. وسارت تقارير رأس المال البشري في الاتجاه نفسه منذ ذلك الحين: فقد وضعت المواصفة ISO 30414 في 2018 إرشادات لتقارير رأس المال البشري الداخلية والخارجية، وبدأت هيئة الأوراق المالية الأمريكية في 2020 تُلزم الشركات المدرجة بوصف مواردها البشرية متى كانت جوهرية لفهم أعمالها. لا هذه ولا تلك تحدد للمجلس مؤشرات بعينها، لكن كلتيهما تعامل بيانات الموظفين كمادة حوكمة لا كشأن إداري داخلي للموارد البشرية، وهذا هو التحوّل المهم هنا.

وفي الأدبيات نفسها تحذير يستحق أن يؤخذ بجدية. يقول قانون جودهارت، في صيغته الشائعة، إن المقياس الذي يتحوّل إلى هدف يفقد قيمته كمقياس، وهو ينطبق على مؤشرات الموظفين بقوة خاصة: اربط مكافأة المدير بمؤشر الارتباط وستحصل على مؤشر أفضل لا على فريق أفضل. ولهذا يطلب اختبار جاهزية المجلس قراراً لا حافزاً؛ فالمجلس يستخدم الرقم ليقرر، ولا يدفع للناس كي يحرّكوه. ولهذا أيضاً مكان هذا العمل في الحوكمة المؤسسية لا في تقييم أداء أحد.

قائمة عملية

  • اسرد كل مؤشرات الموظفين في ملف المجلس الحالي وقيّم كل مؤشر على الخصائص الأربع. ما يحصل على أقل من ثلاث ينتقل إلى الملحق.
  • سمِّ مالكاً واحداً لكل مؤشر، ويُفضَّل أن يكون مسؤولاً تنفيذياً في خط العمل، مع بقاء الموارد البشرية أمينة على التعريف والبيانات.
  • اتفق على الحدود مع الفريق التنفيذي قبل بداية الفترة القادمة، مع نطاقات مختلفة للأدوار الحرجة ولبقية الأدوار.
  • حوّل كل مؤشر إلى كمية العمل التي يحميها: عقود، أو طاقة تشغيلية، أو مواعيد تسليم، أو انكشاف تنظيمي، أو كلفة.
  • اكتب القرار الذي يطلقه تجاوز كل حدّ. وإن لم تستطع كتابته فقد وجدت مؤشراً مكانه الملحق.
  • انقل المؤشرات الباقية إلى القسم الاستراتيجي، بجوار الخطة التي يخدمها كل منها.
  • اعرض الفجوة بين الثقافة المعلنة والمُعاشة بدل مؤشر ارتباط واحد، وأظهر ثلاث قراءات لها على الأقل.

اسأل نفسك

  • أي مؤشر من مؤشرات الموظفين في آخر ملف للمجلس كان يمكن أن يتصرف المجلس بناءً عليه، وما الذي كان سيفعله؟
  • من، بالاسم، يُسأل أمام المجلس إذا تضاعف التسرّب غير المرغوب فيه في أكثر فرقنا حرجاً؟
  • لو فشل أكبر رهاناتنا الاستراتيجية بسبب نقص في الأشخاص، فأي رقم كان سيحذّرنا أولاً، وهل هو في الملف اليوم؟
  • هل نضع مستهدفات الموظفين قبل الفترة، أم نفسّر الأرقام بعدها؟
  • لو حذفنا قسم الموظفين بالكامل، هل سيلاحظ أي عضو ذلك في الاجتماع القادم؟

الخلاصة

يأخذ مجلس الإدارة بجدية كل ما يصله في صورة يستطيع أن يقرر فيها. امنح كل مؤشر من مؤشرات الموظفين مالكاً، ومستهدفاً محدداً مسبقاً، وربطاً بالنتيجة التي يحميها، وقراراً يمكن أن يطلقه؛ واختصر الملف إلى القلة التي تجتاز الاختبار؛ وضعها داخل النقاش الاستراتيجي. عندها يتوقف قسم الموظفين عن كونه نشرة طقس، ويبدأ في مطالبة المجلس بقرار.

الأسئلة الشائعة

كيف أعرض مؤشرات الموارد البشرية والثقافة على مجلس الإدارة؟
اعرض من ثلاثة إلى خمسة مؤشرات لا عشرين، وامنح كل مؤشر الخصائص الأربع التي يملكها أي بند مالي: مالكاً واحداً بالاسم، ونطاقاً مستهدفاً متفقاً عليه قبل بداية الفترة، وربطاً واضحاً بالنتيجة المالية أو الاستراتيجية التي يحميها، وقراراً يتخذه المجلس إذا تجاوز المؤشر حدّه. ثم ضع هذه المؤشرات داخل النقاش الاستراتيجي الذي تخدمه، لا في قسم مستقل في آخر الملف.
ما مؤشرات الموارد البشرية التي يجب أن يراها مجلس الإدارة؟
المؤشرات المرتبطة بالاستراتيجية الحالية. ومن أبرزها عادةً: التسرّب غير المرغوب فيه في الأدوار الحرجة، وجاهزية البدلاء للمناصب الحرجة المسمّاة، وتغطية القدرات التي تحتاجها الرهانات الاستراتيجية الرئيسية، والفجوة بين الثقافة المعلنة والثقافة المُعاشة. أما عدد الموظفين وساعات التدريب ومؤشر الارتباط الواحد فهي سياق مفيد، لكنها نادراً ما تكون جديرة بالمجلس بمفردها.
لماذا يتجاهل مجلس الإدارة بيانات الثقافة والموارد البشرية؟
لأنها تصله في الغالب كمعلومة لا كقرار. تأتي في آخر جدول الأعمال، وبصيغة تختلف عن البيانات المالية، بلا مالك ولا حدّ ولا نتيجة معلنة. أعضاء المجلس لا يستخفّون بقضايا الموظفين؛ كل ما في الأمر أن الملف لا يعطيهم شيئاً يتصرفون بناءً عليه.
هل يُعرض مؤشر ارتباط الموظفين على مجلس الإدارة؟
كسياق نعم، وكعنوان رئيسي نادراً. فمؤشر الارتباط الواحد يتحرك ببطء، وليس له مالك واضح، ولا يشير إلى قرار بعينه. والإشارة الثقافية الأنفع للمجلس هي الفجوة بين السلوكيات التي تقول المنشأة إنها تكافئها وتلك التي يرصدها الموظفون فعلاً، مقيسةً بإيقاع منتظم ومربوطةً بمخاطرة عمل مسمّاة.
كم مرة يراجع مجلس الإدارة مؤشرات الموظفين؟
في كل اجتماع دوري للمجلس، وهو ربعي في معظم المنشآت، مع متابعة الفريق التنفيذي للمؤشرات نفسها شهرياً. واعرض ثلاث قراءات على الأقل ليرى المجلس اتجاهاً لا لقطة واحدة، واتفقوا على الحدود مسبقاً ليكون النقاش حول القرارات لا حول تفسير الأرقام.
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
المزيد من الفريق الذي يبني جرين أبلتابِعنا على LinkedIn