الاستراتيجية

لماذا تفشل الاستراتيجيات عند التنفيذ: خمسة مواضع تنكسر فيها سلسلة التنفيذ

نادراً ما تفشل الفرق القيادية في التخطيط، بل تفشل بعده. وحين تتوقف خطة معتمدة بعد ثلاثة أشهر من إقرارها، يكون السبب بنيوياً لا في الخطة نفسها. «سلسلة التنفيذ» تسمّي المواضع الخمسة التي تنكسر فيها المنشأة بين استراتيجية معتمدة وقرارات يومية يُفترض أن تنفّذها.

Green Apple Strategy Team7 دقيقة قراءة
مشاركة
لماذا تفشل الاستراتيجيات عند التنفيذ: خمسة مواضع تنكسر فيها سلسلة التنفيذ

كانت جلسة التخطيط جيدة، وهذا ما يجعل الحديث عنها بصراحة صعباً. قراءة السوق كانت معقولة، والرهانات الثلاثة قابلة للدفاع عنها، والعرض التقديمي واضح إلى الحد الذي جعل كل من في القاعة قادراً على إعادة صياغته في طريق العودة. ثم لم يحدث شيء يُذكر، وبحلول المراجعة الربعية الثانية كان النقاش قد انتقل أصلاً إلى ما ينبغي أن تقوله خطة العام القادم.

نرى هذا النمط بما يكفي لنتوقف عن معاملته كمشكلة تخطيط. فحين تتوقف خطة بعد ثلاثة أشهر من اعتمادها، تكون التفسيرات المعروضة لينة في الغالب: ضعف التبنّي، قصور في التواصل، فريق تشتّت انتباهه. هذه أعراض. أما السبب فبنيويٌّ عادةً: شيء في طريقة بناء المنشأة نفسها يجعل تنفيذ الخطة متعذّراً، مهما بلغ التزام الناس.

«لم نستنتج ولا مرة أن المنشأة لم تكن قادرة على حملها»

قال لنا الرئيس التنفيذي لمجموعة خدمات مهنية في الخليج إنه حوّل الشركة نحو إيراد متكرر قائم على منتج، بعيداً عن العمل بالمشاريع. وبعد ثمانية عشر شهراً كان الخط المتكرر تجربة جانبية يديرها ثلاثة أشخاص، وكان مجلس الإدارة قد استقر على أن الاستراتيجية كانت خاطئة.

لم تكن كذلك. فالشركة ما زالت مبنيةً على وحدات تنفيذ يُقاس أداؤها بالساعات المحمَّلة على العملاء: لا وظيفة للمنتج، ولا أحد مسؤول عن استبقاء العملاء، وأسرع طريق للترقية ما زال يمر عبر تشغيل مشروع كبير. كل حافز في المبنى كان يشير إلى النموذج القديم، فانتصر النموذج القديم تلقائياً — كما يحدث دائماً حين تتطلب وجهة جديدة قدرةً لا تحتويها الخريطة التنظيمية.

وما قاله بعدها هو الجملة التي نقتبسها أكثر من غيرها: «في كل مرة تفشل فيها خطة نستنتج أن الاستراتيجية كانت خاطئة. لم نستنتج ولا مرة أن المنشأة لم تكن قادرة على حملها.»

سلسلة التنفيذ

نصف التنفيذ للفرق القيادية التي نعمل معها بوصفه سلسلة، لأن هذا سلوكه فعلاً — بما في ذلك أنه لا يقوى إلا بقدر أضعف حلقاته.

الحمض التنظيمي ← الاستراتيجية ونموذج العمل ← الهيكل والأدوار ← الحوكمة والصلاحيات ← الأهداف ← المؤشرات — وتحت هذا كله تجري الثقافة، وهي التي تقرر أي الحلقات تصمد وقت الضغط.

كل حلقة تحوّل ما قبلها إلى شيء تستطيع التي بعدها استخدامه. الحمض التنظيمي يجعل الاستراتيجية متماسكة، والاستراتيجية تجعل الهيكل قابلاً للحسم، والهيكل يجعل الصلاحيات قابلة للإسناد، والصلاحيات تجعل الأهداف قابلة للتملّك، والأهداف تجعل المؤشرات ذات معنى. واكسر أي حلقة يصبح كل ما بعدها زينة.

وهناك خمسة مواضع تنكسر فيها.

الانكسار الأول: الهدف له مالكون بصيغة الجمع

افتح أي خطة سنوية وستجد بنداً مثل «التوسع في ثلاث مدن جديدة»، وأمامه في خانة المالك: «التجاري والعمليات». يبدو الأمر تشاركياً. وفي الواقع ينتظر التجاري قراراً بشأن المواقع، وتنتظر العمليات إشارة طلب من السوق، ويسجّل الاجتماع الربعي أن المبادرة «قيد العمل»، وفي الربع الثالث تنتقل بهدوء إلى خطة العام القادم.

الملكية المشتركة هي الصيغة المهذبة لغياب الملكية، ولا يعالجها اجتماع متابعة أكثر صرامة؛ فبإمكان فريق قيادي أن يطارد هدفاً بلا مالك أربعة أرباع متتالية دون أن يتغيّر شيء. ما يغيّرها هو مالك واحد بالاسم لكل هدف، وعدد محدود من النتائج القابلة للقياس، وإيقاع ثابت لتحديثها، وخط ظاهر يربط هدف المنشأة بهدف الإدارة بهدف الفرد. هذا نظام لا نيّة حسنة، وقيمته أنه يعمل بين الاجتماعات. ويشرح دليلنا عن الأهداف والنتائج الرئيسة كيف تُصاغ أهداف تصمد أمام ربع سنة حقيقي — وتقاذف المسؤولية بين الإدارات هو شكل الملكية المشتركة من الداخل.

الانكسار الثاني: الهيكل ما زال يخدم النموذج السابق

هذه حالة المجموعة الخليجية أعلاه، وهي أغلى الأسباب الخمسة لأنها غير مرئية على الورق. فخطوط الارتباط والتفويضات والحوافز هي التي تحدد أي عمل ممكن وأي عمل يحتاج بطولة فردية. وحين تتطلب وجهة جديدة قدرةً لا يحتويها الهيكل، لا تُرفض الاستراتيجية — بل يهزمها ببساطة، كل يوم، التصميم الموجود أصلاً.

وإعادة التصميم هنا أوسع من تحريك المربعات، ولهذا نبدأ من التفويض ووضوح الأدوار قبل أن نقترب من شكل الخريطة. ابدأ من الفرق بين الخريطة التنظيمية والهيكل التنظيمي.

الانكسار الثالث: الصلاحية تعيش في رؤوس الأشخاص لا في وثيقة

يحتاج مدير إقليمي إلى استثناء تسعيري لعميل كبير. من يوقّع؟ الإدارة المالية ترى أن الصلاحية لدى نائب الرئيس التجاري، ونائب الرئيس لم يعتمد استثناءً بهذا الحجم من قبل ويفضّل الرجوع إلى الرئيس التنفيذي، والرئيس التنفيذي مسافر. تمر ثلاثة أسابيع ويكون العميل قد اتجه إلى خيار آخر.

هذا مشهد متكرر في المجموعات سريعة النمو في السعودية والخليج، حيث نشأت الصلاحية بشكل غير رسمي لدى مؤسِّس أو دائرة ضيقة، ولم تُحوَّل إلى سياسة مكتوبة مع تجاوز المنشأة خمسين موظفاً ثم مئتين ثم خمسمئة. فتصعّد المنشأة كل شيء إلى الأعلى وتظن ذلك انضباطاً، بينما تتحرك الخطة بسرعة أكثر أجندة ازدحاماً في المبنى. والمعالجة حوكمة مكتوبة: مصفوفة تفويض صلاحيات، وحدود اعتماد واضحة، ولجان بمهام محددة، وسياسات يستطيع الموظف الوصول إليها فعلاً. النية لا توزّع الصلاحية؛ الصلاحيات المكتوبة هي التي توزّعها، وبدونها يحدث انحراف القرار.

الانكسار الرابع: اللوحة تقيس الجهد

يرفع برنامج تحول تقريراً شهرياً عن ساعات التدريب المنفَّذة وورش العمل المنعقدة والأنظمة التي جرى تهيئتها. كل الأرقام خضراء. ومع ذلك لا يستطيع أحد أن يقول إن تجربة العميل التي قام البرنامج من أجلها قد تحسّنت، لأن أحداً لم يعرّف مقياساً لها في البداية. البرنامج يقيس نفسه.

هذا أهدأ الأسباب الخمسة لأنه يشبه الانضباط. مؤشرات النشاط سهلة الجمع ومريحة في العرض، أما مؤشرات النتيجة فتكشف ما إذا كانت الاستراتيجية تعمل. والمنشأة التي تقيس الجهد وحده تعرف الحقيقة في نهاية العام، بعد فوات وقت التصحيح — كما أن جدول بيانات يعيد بناءه محلل واحد قبل كل اجتماع مجلس ليس قياساً، بل إعادة تركيب متأخرة. وهو الانكسار نفسه الذي في فخ الطقوس: بقي الطقس وذهب الغرض.

الانكسار الخامس: السلوك المكافَأ يناقض القيم المكتوبة

تقول صفحة القيم: سرعة، ومبادرة، ومصارحة. وسلسلة اعتماد طلب شراء اعتيادي تمر بست توقيعات، وآخر من رفع مخاطرة تسليم مبكراً وجد نفسه في موقع من يبرّر. بعد سنتين يكون الفريق قد تعلّم القواعد الحقيقية بدقة. لم يكتبها أحد، والجميع يلتزم بها.

الثقافة، في سياق التنفيذ، هي ببساطة مجموع السلوكيات التي تكافئها المنشأة فعلاً. وحين تناقض هذه السلوكيات الاتجاه المعلن، يخسر الاتجاه المعلن بهدوء ودون اجتماع. لهذا تفشل الاستراتيجيات في منشآت تبدو فيها بقية العناصر سليمة على الورق، ولهذا تبقى الشعارات على الجدار أضعف دليل على ما تؤمن به المنشأة. ومعالجة هذه الفجوة تبدأ بالقدرة على رؤيتها: استبيان نبض شهري قصير يحوّل الإحساس الغامض بأن شيئاً ما لا يسير إلى إشارة يمكن تتبّعها، وتعريف الحمض التنظيمي يمنح القيادة مرجعاً ملموساً تقيس عليه قراراتها.

وهنا الرأي المخالف

حين يفشل التنفيذ، يستجيب كل فريق قيادي تقريباً بإعادة كتابة الاستراتيجية. إنها أرخص خطوة متاحة وتبدو منتجة: جلسة تخطيط جديدة، وعرض أوضح، وطاقة متجددة. وهي أيضاً، في معظم الأحيان، علاجٌ موجَّه إلى الجزء الوحيد من النظام الذي كان يعمل.

والشطر الثاني من هذا الرأي أقل راحة: لا تحاول إصلاح المواضع الخمسة دفعةً واحدة. السلسلة تعمل بترتيب، ولا يمكن إصلاح حلقة لاحقة وحلقة سابقة مكسورة. فمؤشرات أدقّ على هدف بلا مالك تنتج فشلاً موثّقاً بعناية، وصلاحيات أوضح داخل هيكل يناقض الاستراتيجية تُسرِّع العمل الخاطئ فحسب. ابحث عن أول حلقة مكسورة وأصلحها. أما ما بعدها فغالباً أقل إحكاماً مما بدا.

لماذا يعمل هذا

لا جديد في هذا الطرح، لكنه طرح نادراً ما يصمد أمام تقويم التخطيط. فملاحظة تشاندلر أن الهيكل يتبع الاستراتيجية تجاوزت الستين عاماً، وما زالت المنشآت تعيد تصميم الاستراتيجية أسهل بكثير مما تعيد تصميم الهيكل. وأبحاث وضع الأهداف ثابتة منذ عقود على أن التحديد والملكية يرفعان التحقق، وهو بالضبط ما تلغيه خانة مالك بصيغة الجمع. وأدبيات الحوكمة تصل إلى المكان نفسه الذي نصل إليه داخل القاعة: التنسيق غير الرسمي الذي يعمل ببراعة عند ثلاثين شخصاً لا يصمد عند ثلاثمئة، والاتساق لا بد أن يُعاد بناؤه عمداً مع توزيع الصلاحية. ومعالجة التنفيذ هي تطوير المنشآت مطبَّقاً على أصعب ما تفعله منشأة: إيصال قرار إلى الأرض كاملاً.

قائمة عملية

  • اختبر كل هدف بحثاً عن اسم واحد. أي خانة مالك تحتوي «و» هي الانكسار الأول حتى يثبت العكس.
  • اسأل أي قدرة تفترضها الاستراتيجية وتحقّق إن كان الهيكل يحتويها. إن لم يكن، فالاستراتيجية خطة توظيف وإعادة تصميم تحمل عنواناً آخر.
  • اكتب القرارات الخمسة الأكثر صعوداً إلى الرئيس التنفيذي وصُغ قاعدة لكل منها. هذه مسودة مصفوفة التفويض لديك.
  • لكل هدف: مؤشر نتيجة واحد ومؤشر سابق واحد — بمالك، ودورية تحديث، ومستهدف يوضع قبل بدء الفترة.
  • اقرأ الثقافة بدورية لا مرة في السنة. استبيان نبض شهري قصير أفضل من تقرير انطباعات سنوي يصلك بعد إغلاق الربع الذي يصفه.
  • شخّص أول حلقة مكسورة قبل أن تعيد كتابة أي شيء. ثم أصلحها وحدها لربع كامل.

اسأل نفسك

  • لو جعلنا لكل هدف مالكاً واحداً بالاسم غداً، أي الأهداف سيجد نفسه فجأة بلا أحد مستعد لأخذه؟
  • أي قدرة تفترض هذه الاستراتيجية أننا نملكها — وأين تقع على الخريطة التنظيمية؟
  • أي قرار اعتيادي وصل إليّ هذا الشهر وكان يفترض أن تحكمه قاعدة مكتوبة؟
  • هل نستطيع اليوم أن نقول إن النتيجة التي وعدنا بها قد تحركت — أم فقط كم من العمل أنجزنا؟
  • أي سلوك عوقب صاحبه بهدوء عندنا في الأشهر الستة الماضية، وهل يظهر في صفحة قيمنا بوصفه سلوكاً نزعم أننا نكافئه؟

الخلاصة

نادراً ما تتعثّر الاستراتيجية لأن الخطة كانت خاطئة. تتعثّر لأن الملكية كانت مشتركة، ولأن الهيكل ظل يخدم النموذج السابق، ولأن الصلاحية بقيت غير مكتوبة، ولأن التقدم قيس بالنشاط، ولأن الممارسة اليومية ناقضت القيم المكتوبة. ولكل واحد من هذه معالجة بنيوية في طريقة تعريف المنشأة وحوكمتها وقياسها. وتسمية الحلقة التي انكسرت هي ما يجعل الخطوة التالية محددة بدل أن تكون عامة — وهي دائماً تقريباً أرخص من جلسة تخطيط أخرى.

الأسئلة الشائعة

لماذا تفشل معظم الاستراتيجيات في التنفيذ؟
لأن المنشأة المحيطة بالاستراتيجية لم تتغيّر لتحملها. تبقى الملكية مشتركة، ويظل الهيكل في خدمة نموذج العمل السابق، وتبقى الصلاحيات غير مكتوبة، ويُقاس التقدم بالنشاط، ويناقض السلوك المكافَأ فعلياً القيم المعلنة. كل واحد من هذه خلل في تصميم النظام الداخلي، لا نقص في الجهد.
ما هي فجوة التنفيذ؟
فجوة التنفيذ هي المسافة بين استراتيجية معتمدة والقرارات اليومية لمن يُنتظر منهم تنفيذها. تظهر في صورة مبادرات بمالكين بصيغة الجمع، وعمل يستمر على نمط المرحلة السابقة، واعتمادات متوقفة، ولوحات ممتلئة بمؤشرات نشاط. وتتّسع بصمت، وغالباً قبل ربع كامل من اللحظة التي يسمّيها فيها أحد.
ما الفرق بين التخطيط الاستراتيجي وتنفيذ الاستراتيجية؟
التخطيط هو حسم الخيارات: أين تلعب المنشأة وكيف تكسب. أما التنفيذ فهو النظام الذي يحوّل هذه الخيارات إلى أهداف مملوكة وأدوار وصلاحيات ومقاييس. ومعظم المنشآت تناقش الخيارات أكثر مما تصمّم النظام، ولهذا تتعثّر خطط سليمة. والاثنان لا يلتقيان إلا داخل الهيكل والحوكمة والقياس.
كيف أعرف مبكراً أن استراتيجيتنا لن تُنفَّذ؟
ثلاث إشارات تظهر خلال الربع الأول. الأهداف مكتوب أمامها مالكون بصيغة الجمع لا اسم واحد. والقرارات الاعتيادية تصعد إلى الرئيس التنفيذي لأن أحداً لا يستطيع الإشارة إلى قاعدة مكتوبة. ومراجعات التقدم تعرض جهداً — اجتماعات وورشاً وأنظمة — بدل حركة في نتيجة اتُّفق على قياسها قبل بدء الفترة.
هل نعالج الأسباب الخمسة دفعةً واحدة؟
لا. السلسلة تعمل بترتيب، ولا يمكن إصلاح حلقة لاحقة وحلقة سابقة مكسورة. فإضافة مؤشرات أدقّ إلى هدف بلا مالك تنتج فشلاً موثّقاً بعناية. ابحث عن أول حلقة مكسورة وأصلحها وحدها؛ وكثيراً ما تنفكّ العقد التي بعدها من تلقاء نفسها.
هل كان هذا المقال مفيدًا؟
المزيد من الفريق الذي يبني جرين أبلتابِعنا على LinkedIn